حسن عيسى الحكيم
131
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الاطلاع ) : أن الأكيراح ، في الأصل ، القباب الصغار « 1 » . ويبدو من كل ما ورد أن ( دير الأكيراح ) قد خصص للعبادة والصلاة ، كما أوضحته أبيات أبي نؤاس ، إذ عاش فيه جماعة من العباد والرهبان من ذوي الأجسام النحيفة الذين اعتاشوا على شظف الحياة حتى أصبحوا كالأشباح من إطالة الصلاة وترجيع المزامير ودراسة الإنجيل « 2 » . ولكن هذا لا يمنع من أن يقصده بعض الشعراء للمتعة والأنس ، وقد أشار إلى هذه الحقيقة أحد الشعراء بقوله « 3 » : يا دير حنّة من ذات الأكيراح * من يصح عنك ، فإني لست بالصاحي يعتاده كلّ محفوّ ، مفارقه * من الدهان عليه سحق أمساح ما يدلفون إلى ماء بآنية * إلّا اغترافا من الغدران بالراح وبقي ( دير الأكيراح ) والأديرة المحيطة به والقريبة منه موضع حديث الشعراء والكتّاب . فقد مرّ به عمر بن فرج الرخجي ، وهو من أعيان الكتّاب في العصر العباسي ، بعد منصرفه من الحج . ولما سأل عن القائل ( يا دير حنّة من ذات الأكيراح ) ، قال له الحسين بن هشام الحيري : إن هذا القول لأبي نؤاس ، أتحبّ أن أنشدك لشاعرنا الثرواني شيئا يقرب من هذا المعنى ؟ فأنشد قائلا « 4 » : على الريحان والراح * وأيام الأكيراح وإبريق كطير الماء * في لجّة ضحضاح سلام يسكر الصاحي * وما فيه فتى صاحي ومن لي فيه بالسلوة * في وجه ابن وضّاح إذا راح إلى البيعة * في أثواب أمساح
--> ( 1 ) البغدادي : مراصد الاطلاع 1 / 109 . ( 2 ) رفائيل بابو إسحاق : تاريخ نصارى بغداد ص 98 - ص 99 . ( 3 ) ابن عبد ربه : العقد الفريد 6 / 40 . الأبشيهي : المستطرف 2 / 152 . ( 4 ) الطريحي : الديارات والأمكنة ص 105 .